سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
88
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
يا أبا الحسن ؟ ! قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فدكا وما والاها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 1 » فلم يدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هم ؟ فرجع في ذلك إلى جبرئيل ، وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى اللّه إليه أن : ادفع فدكا إلى فاطمة عليها السّلام . فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : يا فاطمة ، إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدكا ، فقالت : قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك . فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدّها لي : فقال : حدّ منها جبل أحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل . فقال له : كلّ هذا ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا كلّه ، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف على أهله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيل ولا ركاب . فقال : كثير ! وأنظر فيه « 2 » . ولا يخفى على المطّلع أنّ هذه الحدود الأربعة هي نصف جزيرة العرب من المدينة إلى الشامات . ولا يبعد أن يكون الإمام عليه السّلام قصد بذلك البلاد الإسلامية كلّها ، وليس فدكا وحدها . قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في مرآة العقول عقيب هذه الرواية :
--> ( 1 ) الإسراء : 26 . ( 2 ) الكافي : 1 / 543 ، البرهان : 2 / 416 .